شهد عام 2024 سوق النفط الخام والغاز الطبيعي مزيجًا معقدًا من العوامل؛ أبرزها سياسات تقييد المعروض من قبل تحالف أوبك+، وتذبذب مستويات الطلب، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية، وضعف الأداء الاقتصادي العالمي، إلى جانب استمرار التركيز على التحول في مجال الطاقة. ورغم هذه التحديات، أظهر السوق قدرًا ملحوظًا من الصمود، انعكس في استقرار أسعار النفط. فقد سجل خام برنت خلال العام تغيرًا شهريًا طفيفًا، وتحرك ضمن نطاق تراوح بين 74 و90 دولارًا للبرميل، ليصبح عام 2024 واحدًا من أكثر الأعوام استقرارًا خلال الخمس والعشرين سنة الماضية.
على الصعيد العالمي، وزّعت صناعة النفط والغاز ما يقارب 213 مليار دولار كأرباح نقدية (dividends) و136 مليار دولار في شكل إعادة شراء للأسهم (buybacks) بين يناير ومنتصف نوفمبر 2024.
أداء مالي واستثمارات متوازنة
اعتمدت شركات النفط والغاز خلال الفترة الماضية على استراتيجية واضحة ترتكز على الاستثمارات ذات العائد المرتفع والحفاظ على كفاءة الإنتاج، الأمر الذي عزز الأداء المالي المتين للشركات وأبقى على ثقة المستثمرين. فمنذ أربع سنوات، ارتفعت النفقات الرأسمالية للقطاع بنسبة 53%، بينما زادت صافي الأرباح بما يقارب 16%.
أما على صعيد الخدمات النفطية، فقد حققت أفضل أداء لها خلال الفترة من 2023 إلى 2024 منذ ما يقارب 34 عامًا، في مؤشر على قوة القطاع وتجدده.
التحول نحو الطاقة منخفضة الكربون
وفي موازاة ذلك، اتجهت بعض الشركات إلى زيادة استثماراتها في مشاريع التكنولوجيا منخفضة الكربون، في خطوة تهدف إلى موازنة المخاطر المرتبطة بسوق النفط والغاز التقليدي. ومن المرجح أن تمنح هذه الاستثمارات الشركات موقعًا متقدمًا في مشهد الطاقة المستقبلي، حيث يتزايد الطلب على حلول أكثر استدامة.






