الاقتصاد العالمي أصبح أكثر تشابكًا واعتمادية بعد أن كان يعاني من الحمّائية وضعف الارتباط الاقتصادي، وقد لعبت التغيرات التقنية والابتكارات دورًا حيويًا في هذا التحوّل الجوهري الذي لم يسبق له مثيل في التاريخ. ومن أهم الابتكارات التي أسست لهذا التحول: الثورة الصناعية في بداية القرن الثامن عشر، حيث ساهمت في رفع الإنتاجية بشكل كبير، مما دفع إلى الحاجة للتبادل التجاري والاستفادة على المستوى العالمي سواء للدول المصدّرة أو المستوردة.

كما ساهمت الثورة الصناعية والابتكارات في قطاع الاتصالات في دمج العالم اقتصاديًا، كما أنها استفادت من حركة التجارة بين دول العالم وحركة رأس المال لتمويل الابتكارات والأبحاث المرتبطة بها. وتزامنت التغيّرات في الاقتصاد العالمي مع زيادة فهم وتطوّر علم الاقتصاد، وقد شكّلت اتفاقية بريتون وودز (1944م) نقطة تحول في إدارة الاقتصاد العالمي، حيث أُعلن فيها عن إنشاء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

أدّت هذه المتغيرات إلى نمو صادرات الدول النامية التي استطاعت أن تحسّن من قدرتها التنافسية من خلال تحسين البيئة الاستثمارية، ورفع كفاءة القطاع الحكومي، وتطوير الإنتاجية، مما انعكس إيجابًا على القدرة الإنتاجية للقطاع الخاص. وقد تغيّر هيكل الاقتصاد العالمي لصالح الدول النامية، خصوصًا الدول الصاعدة (Emerging countries)، حيث زادت نسبة مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي العالمي، بينما مجموعة السبع (الولايات المتحدة، بريطانيا، ألمانيا، اليابان، فرنسا، كندا، إيطاليا) انخفضت نسبة مساهمتها في الاقتصاد العالمي إلى حدود 28% في الوقت الحالي، وهو ما يفسر جزئيًا السبب في أن تكون مجموعة العشرين (G20) البديل لمجموعة السبع، كما تم الاتفاق عليه في اجتماع المجموعة الثالث في بيتسبرغ – الولايات المتحدة.

الدول التي استطاعت أن تحقق مكاسب من المرحلة الحالية للاقتصاد العالمي هي تلك التي ركّزت على تحسين التنافسية والاندماج في الاقتصاد العالمي. وفي خضم تمكين القطاع الخاص عملت الدول على أن يكون معيار القياس لما يتم من دعم هو تأثير ذلك على الرفاه الاقتصادي للمواطن، مقاسًا بـ النمو الشامل للاقتصاد وتأثيره على معدلات البطالة، بما يؤدي إلى تعظيم الرفاه الاقتصادي للمواطنين من خلال التوظيف، وعدالة الأجور، والنمو الشامل.