الضغوط التضخمية التي بدأت تبرز في الاقتصادين المحلي والدولي تعيد للأذهان الأوضاع التي سادت قبل الأزمة المالية العالمية 2008، عندما تجاوز التضخم في الاقتصاد السعودي 10%، وعانت الاقتصادات الصناعية والنامية التضخم الذي تجاوز المستهدف وعجزت البنوك المركزية عن السيطرة عليه. وأدت توقعات النمو الاقتصادي في الدول النامية والاقتصادات الصاعدة وانخفاض النمو في الدول الصناعية إلى تدفق الاستثمارات للدول النامية للاستفادة من الفرص الاستثمارية التي خلقها النمو الاقتصادي في تلك الدول.

على الرغم من استمرار الركود الذي تعانيه الدول الصناعية، إلا أن النمو الاقتصادي في الدول النامية في 2010 أدى إلى خلق ضغوط تضخمية على أسعار المواد الأولية. خلال 2010 عانت أسعار المواد الأولية الارتفاع مدفوعة بالطلب في الدول النامية لتلبية النمو الاقتصادي. فقد ارتفع مؤشر أسعار المواد الغذائية خلال 2010 بمعدل 20% في المتوسط، كما ارتفعت أسعار المواد الأولية بأكثر من 20% في المتوسط. والمتوقع استمرار الضغوط التضخمية على الأسعار خلال 2011، التي قد تكون أكثر تأثيرا في متغيرات الاقتصاد الكلي المحلي والعالمي.

وفي الاقتصاد السعودي هناك ثلاثة مصادر للضغوط التضخمية من المتوقع أن ترفع معدل التضخم:

  1. الإنفاق الحكومي والسياسة المالية من أهم مصادر التضخم. فتوقف التنمية خلال العقود الماضية لانخفاض أسعار النفط والديون الضخمة، التي تجاوزت في التسعينيات 110% من الناتج المحلي الإجمالي، أدى إلى تعطل التنمية خلال العقدين الماضيين. ومع الإيرادات النفطية العالية اتجهت المملكة إلى الإنفاق على البنية التحتية وزيادة واضحة في الإنفاق الاستهلاكي الحكومي.

  2. بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية في الاقتصاد العالمي، التي غالبها مستورد، فإن المملكة ستستورد التضخم، وإذا أضيف إلى ذلك انخفاض قيمة الدولار، ما يرفع فاتورة الواردات، فإن ذلك يشكل مصدرا مؤثرا في الضغط على الأسعار.

  3. الوضع الاحتكاري واحتكار القلة من قبل المستوردين، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار أكثر من الارتفاع الحقيقي في أسعار المواد الأولية والسلع في الاقتصاد العالمي.

إن حصيلة المؤثرات السابقة تشكل ضغوطا تضخمية في الاقتصاد السعودي قد تدفع بمؤشر التضخم أن تلامس 9% قبل نهاية 2011.

ولعلاج ذلك، فإن المتوقع أن يتم التركيز على الإنفاق الاستثماري الحكومي وتقليص الإنفاق الاستهلاكي الحكومي لزيادة الطاقة الاستيعابية للاقتصاد السعودي. كما أنه من المهم أن تسهل الجهات الحكومية الاستثمار، وتساعد على تشجيع المستثمرين. وتبني سياسة نقدية أكثر مرونة تسهم في امتصاص الضغوط التضخمية بسبب السياسة المالية.

تشجيع المنافسة وفتح الأسواق لتفكيك احتكار القلة التي يعانيها الاقتصاد السعودي، ومن المتوقع أن يكون لمجلس المنافسة ومنع الاحتكار، الذي تم إنشاؤه قبل أكثر من 5 سنوات وأعضاؤه من التجار، دور مهم في ذلك.

إن الاستثمار السعودي في الخارج بتشجيع ودعم معنوي من الحكومة، وقد تكون مساهمة في هذه المشاريع، دون أن تكون الحكومة في الواجهة لتفادي الآثار السياسية لذلك، مهم في زيادة العرض العالمي، خاصة من المنتجات الزراعية، للمساهمة في تقليل الضغوط على الأسعار.

(المصدر)