تعاني التنمية في المملكة عدة مشكلات يجب النظر إليها بعمق لتفادي إهدار المدخرات الوطنية وتحقيق تنمية حقيقية بأقل الخسائر، ومن أهم المشكلات التي تعوق التنمية الحقيقية في الاقتصاد السعودي ذات علاقة بالأجهزة الحكومية، التي سيتم التركيز عليها في هذه المقالة، على أن تتم مناقشة القضايا الأخرى في مقالات لاحقة ـــ بإذن الله. وإجمالا سأحصر هذه المشكلات في ثلاث نقاط رئيسة.

أولى هذه المشكلات الأداء المتواضع للأجهزة الحكومية، فالأداء الحكومي للأجهزة الحكومية ضعيف والإنتاجية منخفضة، ما أدى إلى انخفاض الكفاءة الاقتصادية في أداء هذه الأجهزة. إن الأداء الضعيف للأجهزة الحكومية يؤدي إلى تحميل المواطن تكاليف إضافية من خلال تعقيد العملية الاستثمارية وبطء الإجراءات وتحميل المستثمرين تكاليف إضافية تنعكس على التكاليف التي يتحملها المستثمر ويمررها إلى المواطن المغلوب على أمره.

ثانيا: التعقيدات البيروقراطية والمركزية في اتخاذ القرار، التي تشكل تكاليف حقيقية يتحملها بطريقة مباشرة وغير مباشرة المواطن. فالتعقيدات البيروقراطية والمركزية في اتخاذ القرار، التي تم الحديث عنها بالتفصيل في مقال سابق بتاريخ 7/1/1432هـ، تمثل تكاليف اقتصادية إضافية من خلال زيادة الوقت اللازم لتنفيذ أي معاملة مقارنة بما يجب أن يحدث.

ثالثا: الهدر المالي، فعلى الرغم من ضخامة الميزانيات المنفقة في السنوات الأخيرة بسبب العائدات النفطية، التي أدت إلى أن ما ينفق على الخدمات وعلى إنجاز الأعمال في الاقتصاد السعودي يتجاوز الدول المتقدمة رقما، لكن الخدمات التي تقدمها الأجهزة الحكومية أقل بكثير من طموحات المجتمع. وحادثة جدة مثال حي على ما تعيشه هذه الأجهزة من ضعف في الأداء على الرغم مما تحصل عليه من مخصصات، حتى لم يعد للمليون قيمة في الأجهزة الحكومية وأصبحت مشاريعنا بالمليارات والنتائج ضعيفة.

حتى نتمكن من تحقيق تنمية حقيقية ونرفع إنتاجية الاقتصاد السعودي، فإننا في حاجة ماسة إلى معالجة النقاط السابقة وإشراك المجتمع ككل. ومن أهم طرق المعالجة قياس إنتاجية الأجهزة الحكومية وتقييم أدائها مقارنة بما ينفق عليها. وأقترح في المحاسبة ما قد اقترحته في مقالة سابقة بتاريخ 27/2/1432هـ:

  • إلغاء المركزية في الأجهزة الحكومية على جميع المستويات.

  • رفع كفاءة العاملين في الأجهزة الحكومية والتمييز بينهم على قدر الإنتاجية.

  • الشفافية في جميع الأجهزة وحق المواطن في الحصول على جميع المعلومات والقرارات الصادرة.

  • إلغاء كلمة “سري”، التي يرمي بها المسؤول في وجوه المواطنين عند طلب أي معلومة أو تنفيذ أي قرار للتهرب.

(المصدر)